السيد علي الحسيني الميلاني
240
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
التحقيق في المقام بالنظر إلى كلمات الأعلام ثم إنه دام بقاه تعرّض لما ذهب اليه المحقّق الخراساني وأتباعه من أنّ مقتضى القاعدة هو الأخذ بالأخصّ من الأخبار بناءً على تواترها إجمالًا . أمّا من حيث الكبرى ، فقد انتهى تحقيقه إلى عدم ثبوت التواتر ، ثم ذكر أن عدم ثبوته لا يضرّ بالاستدلال ، لأن المهمّ حصول العلم بالصّدور بالنسبة إلى بعض الأخبار ، فلايلزم الدور . وأمّا من حيث الصغرى ، فذكر عن العلماء اعتبار الصحيح الأعلائي ، أي : اعتبار كون الراوي ثقةً عدلًا إماميّاً ، لكونه أخصّ الرّوايات ، فأشكل عليهم بوجود الأخصّ منه ، وهو كون الرّواية بالإضافة إلى ذلك مجمعاً عليها ، للخبر عن الإمام الكاظم عليه السلام في جواب هارون لمّا سأله أن يلقي إليه كلاماً جامعاً في الدين ، وهذا نصّ الخبر : قال عليه السلام : فقال - يعنى هارون - أحبّ أن تكتب لي كلاماً موجزاً له أُصول وله فروع ، ويكون ذلك ممّا علمته من أبي عبداللَّه - عليه السلام - . . . فكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، جميع أمور الدنيا والدين أمران : أمرٌ لا اختلاف فيه وهو اجتماع الأمّة على الضرورة التي يضطرّون إليها والأخبار المجمع عليها . . . وأمرٌ يحتمل الشكّ والإفكار . . . . « 1 » وهذا الخبر وإنّ لم يكن معلوم الصّدور ، إلّاأن المفروض ضرورة الأخذ بأخصّ ما جاء في الطوائف الأربع من الأخبار . لكنّ المحقق العراقي تنازل عن اعتبار العدالة فقال : ولكن مع ذلك أمكن أن
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 17 / 293 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الرقم 31 .